السيد البجنوردي

8

منتهى الأصول ( طبع جديد )

لا تقييد فيها ولا مقيّد لها من الخارج ، فهو في نفسه كلام حقّ لا غبار عليه ، لكنّه غير مربوط بما ذكرنا ؛ لأنّا لا نقول بعدم حجّية الاستصحاب والبراءة بالنسبة إلى العامّي ، بل نقول بحجّيتهما في حقّه في الموضوعات الخارجية بعد إفتاء المجتهد بمضمونهما ، ويجوز للعامّي إجراؤهما فيها بعد ذلك الإفتاء . ومقصودنا : أنّ الأصولي بما هو أصولي لا يهمّه البحث عن حدوث هذه الحالات لغير المجتهد ؛ لعدم ارتباطها بفنّه . وأمّا ما استشكل به صاحب « الكفاية » رحمه اللّه على تثليث الأقسام بأنّه لا وجه لتخصيص متعلّق القطع بالحكم الواقعي ؛ لعدم اختصاص أحكامه بذلك ، بل لا فرق في ترتّب أحكامه بين أن يكون متعلّقا بالحكم الواقعي أو الظاهري ؛ فلا يبقى مجال لتثليث الأقسام ، بل ينبغي أن يقال : إنّه إذا التفت إلى حكم شرعي « * » : إمّا أن يقطع به فهو ، وإلّا فلا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتباع الظنّ على تقدير ، والرجوع إلى الأصول العقلية على تقدير آخر « 1 » . وأنت خبير : بأنّ الأصولي لا يهمّه إلّا تحصيل القطع - بأيّ سبب كان - بذلك الحكم الظاهري ؛ كي يجعله كبرى في قياس الاستنباط ، ولا شأن له بعد حصول القطع بالحكم الظاهري . وبعبارة أخرى : القطع بالحكم الظاهري لا يحصل إلّا بعد الاجتهاد والاستنباط الفعلي ، والأصولي يبحث ويتكلّم عمّا به يجتهد ، ويقع كبرى في قياس الاستنتاج ، فلا شغل له بالقطع بالحكم الظاهري ، فإنّه يهمّ الفقيه لا

--> ( * ) - الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري ، والظاهري ما هو مؤدّى الأمارات والأصول العملية . ( 1 ) - كفاية الأصول : 296 .